الشيخ محمد الصادقي الطهراني

384

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وترى « رقبة » تختص بالعبيد وقد مضى دورهم منذ زمن بعيد ؟ وصيغته الصريحة : « تحرير عبد مؤمن » فيكف تختص « رقبة » برقبة العبد ، وهناك رقاب للأحرار قد تقيدت وتأسرت بديون أم جرائم أخرى لا يستطيعون التحلل عنها ، سواء المسجونين منهم أم مربوطين بسائر الرباطات . صحيح أن الأولوية في تحرير الرقبة هي للرق عن أسره بأسره ، ولكنه عند فقده يختص بسائر الرقبات أن تفك عن أسرها بآصارها التي قيدتها حيث الميسور لا يسقط بالمعسور . لذلك تأتي هنا وفي أمثاله « تحرير رقبة مؤمنة » « 1 » وتأتي « عبد - أو - أمة - أو - ما ملكت أيمانكم » أكثر من « رقبة » بكثير . « 2 » إذاً فالأشبه عدم سقوط واجب التحرير حين لا يوجد ملك يمين ، بل ينتقل الواجب إلى المصداق الثاني من « تحرير رقبة مؤمنة » وهذه مسلمة أولى كحق عام للمسلمين فقد انتقص عنهم مؤمن فليجبر بإحياء مؤمن ، ولأنه مستحيل فليحرر رقبة مؤمنة ، فشرط الإيمان في التحرير هنا شرط أصيل لا حِوَل عنها « إلّا أن يصدقوا » ، ومن أبعاد كونها « مسلمة » أن تكون تامة غير ناقصة . وترى « دية مسلمة » هي على العاقلة كما يقال ؟ إنها كأصل عادل ليس إلّا على القاتل ، كما هو الظاهر كالنص من الآية « ومن قتل مؤمناً خطأً فتحرير رقبة » أي فعليه تحرير رقبة دون مَن سواه ، ثم « ودية مسلمة إلى أهله » كذلك الأمر ، فلو كانت الدية على غير القاتل لكان الواجب ذكره لأنه خلاف القاعدة المسلمة . ذلك ! ومن ثم في آخر الأمر « فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من اللَّه » فهل

--> ( 1 ) ) هنا مرات ثلاث ثم « تحرير رقبة » في 5 : 89 و 58 : 3 ، وفي 90 : 13 « فك رقبة » وفي 2 : 177 و 9 : 60 « وفي الرقاب » ( 2 ) ) مثل « الحر بالحر والعبد بالعبد » ( 2 : 178 ) « عبداً مملوكاً لا يقدر على شيء » ( 16 : 75 ) « وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإماءكم » ( 24 : 32 ) « فواحدة أو ما ملكت أيمانكم » ( 4 : 3 ) « والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم » ( 4 : 24 ) « وما ملكت أيمانكم » والى ( 15 ) آية تذكر « ملكت أيمانكم » إذاً ف « رقبة » هي أقل بكثير من عبد وأمة وملك اليمين ، مما يؤكد طليق المعنى في « رقبة »